(أ) كيف نفهم فكرة لووش “خفض الفائدة + تقليص الميزانية”؟
من مستوى عالٍ إلى مستوى أدنى، يمكن تلخيص مفهوم لووش في ثلاث علاقات: أولاً، إعادة تشكيل علاقة العملة والمالية. يعارض لووش التوسع الكمي المفرط، ويدعم تقليص الميزانية للبنك المركزي (لكن لا ينفي قيمة التيسير الكمي بالكامل، ويعتبر أن عمليات التيسير الكمي الضرورية أثناء الأزمات مقبولة). ثانيًا، إعادة بناء علاقة العملة والتكنولوجيا. يعتقد أن تطور تقنية الذكاء الاصطناعي وتخفيف التنظيمات يساهمان في ازدهار الإنتاجية، مما يدفع النمو الاقتصادي بدون تضخم، مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي في تحرير جانب العرض. ثالثًا، إعادة تشكيل علاقة السياسة النقدية والسوق: يعتقد أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي يجب أن تتجه نحو التوجه الاستراتيجي بدلاً من الاعتماد المفرط على البيانات الاقتصادية، ويعارض أسلوب التواصل المفرط بين الاحتياطي والسوق، معتبرًا أن ذلك يخلق اعتمادًا على السياسات.
عند دمج هذه الأبعاد الثلاثة، نرى مجموعة سياسات لووش المنتشرة في السوق: “تقليص الميزانية + خفض الفائدة”، والتي تبدو متناقضة، لكنها منطقية ومتسقة من الأساس، وتفصيلها كالتالي:
أولاً، المنطق الأساسي لخفض الفائدة: السوق يتفق على أن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة لا يقتصر على الطلب، بل إن التحدي الحقيقي يكمن في جانب العرض. إذا استطاع الذكاء الاصطناعي دفع الإنتاجية والكفاءة لتحقيق ازدهار، بحيث يتماشى تحرير العرض مع الطلب، فسيحقق الاقتصاد الأمريكي نموًا عاليًا مع تضخم منخفض، مما يؤدي إلى انخفاض معدل الفائدة الطبيعي، ويتيح مجالًا لخفض سعر الفائدة السياساتي، وهذا هو الأساس لخفض الفائدة.
ثانيًا، المنطق الأساسي لتقليص الميزانية: يجب أن يتكيف تخصيص الموارد مع حالة القطاع الخاص. عندما يحقق القطاع الخاص بفضل الثورة التكنولوجية ارتفاعًا في الإنتاجية، يكون تخصيص الموارد من قبل السوق هو الأكثر كفاءة؛ وعندما يدخل القطاع الخاص في دورة تقليل الديون ويتوقف نمو الإنتاجية، يحتاج الحكومة إلى زيادة الرفع المالي لمساعدة الاقتصاد على تجاوز الأزمات، من خلال التدخل في تخصيص الموارد، كما حدث بعد الأزمة المالية 2008، عندما توقف نمو الإنتاجية واحتاجت الحكومة والبنك المركزي إلى زيادة الرفع المالي وتوسيع الميزانية. وإذا كان لووش يعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدفع ثورة تكنولوجية جديدة في القطاع الخاص الأمريكي، ويحقق ارتفاعًا مستدامًا في الإنتاجية، فإن صلاحية تخصيص الموارد يجب أن تعود إلى السوق، مع تقليل التدخل المالي الحكومي. في هذا السياق، ينبغي للبنك المركزي تقليص الميزانية، والبنوك أن تريح التنظيمات لزيادة التوسيع، بحيث تقوم البنوك بتوسيع الائتمان وفقًا للمنطق السوقي، مع توازن بين تقليص الميزانية وتوسيع البنوك، مما يعيد تشكيل حدود العملة والمالية، ويحافظ على استقرار ديون القطاع المالي تجاه القطاع الحقيقي.
ثالثًا، فكرة “تقليص الميزانية + خفض الفائدة”، تتيح تخفيف أعباء الدين الحكومي من عدة نواحٍ، وتُعد جوهر هذه المجموعة: النمو العالي يوسع القاعدة الضريبية، ويقلل من الإنفاق الاجتماعي، بينما انخفاض الفائدة يقلل من تكاليف خدمة الدين الحكومي، مما يعيد تشكيل حدود العملة والمالية، وهو أحد الأسباب التي تجعل ترامب يركز على ترشيح لووش.
(ب) كيف تؤثر على السياسة النقدية الأمريكية؟
تأثير لووش على سياسة الاحتياطي الفيدرالي يتطلب النظر إليه على المدى القصير والمتوسط:
أولاً، التأثير محدود على المدى القصير: من ناحية، لم يوضح لووش موقفًا واضحًا بشأن خفض الفائدة بشكل كبير في 2026، ومع عدم ضعف بيانات التوظيف، سيكون من الصعب إقناع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بسرعة؛ من ناحية أخرى، لا تزال قصة ازدهار الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي بحاجة لوقت للتحقق، وليست حقيقة مثبتة بعد. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاحتياطي الفيدرالي غير مستعد حاليًا لتقليص الميزانية بسرعة، وإذا أعاد تفعيل تقليص الميزانية قبل تخفيف التنظيمات البنكية، فسيؤدي ذلك على الأرجح إلى اضطرابات في السيولة بالسوق، وارتفاع كبير في معدلات الفائدة طويلة الأجل، وهو ما يتعارض مع رغبة ترامب في خفض تكاليف تمويل الدين الحكومي.
ثانيًا، على المدى المتوسط، يجب مراقبة تطبيق الذكاء الاصطناعي: إذا أصبح لووش يقود الاحتياطي الفيدرالي ويؤمن بأن “ازدهار الإنتاجية يمكن أن يحقق نموًا منخفض الفائدة وبدون تضخم”، فسيكون أمام الاحتياطي مساحة أكبر لخفض الفائدة وتقليص الميزانية.
(ج) كيف يؤثر على السوق؟
أولاً، نعتقد أن تقلبات السوق الأخيرة ليست ناتجة عن ترشيح لووش فقط، بل كانت مدعومة مسبقًا: في 29 يناير، مؤشر الدولار الأمريكي استقر تقريبًا عند القاع، وظهرت إشارات انعكاسية في الذهب، وأرباح مايكروسوفت كانت فوق التوقعات، مع أداء قوي في أعمال الذكاء الاصطناعي، مما أكد أن قصة ازدهار الذكاء الاصطناعي لا تزال قائمة. ترشيح لووش عزز هذا المنطق، إذ اعتبر السوق أن أفكاره يمكن أن تعيد تنظيم ديون أمريكا وسياساتها النقدية، مما عزز الثقة بالدولار، وارتد مؤشر الدولار. في المقابل، شهدت المعادن مثل الذهب والفضة والبيتكوين تصحيحًا، بينما انخفضت أسعار السلع الأساسية المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، مثل النفط والنحاس، بشكل أقل.
ثانيًا، من المتوقع أن تتسع تقلبات السوق في 2026: إذا قلل لووش من التواصل مع السوق وتقليل التوجيهات المستقبلية، قبل أن يتكيف السوق، فسيؤدي ذلك إلى زيادة التقلبات. هذا سيكون أكثر وضوحًا في 2026، حيث أن دورة خفض الفائدة العالمية التي استمرت عامين تقريبًا ستقترب من نهايتها، ومرحلة تحول السياسات النقدية العالمية تخلق بيئة تتسم بتقلبات أكبر، ومع تغير أسلوب التواصل، قد تتفاقم التقلبات أكثر.
ثالثًا، على المدى المتوسط والطويل، يبقى الصراع الأساسي في السوق العالمي حول النظام السياسي وتطور الهيكل الصناعي، وليس من المهم من هو لووش، بل هل يمكن أن يتحول ازدهار الإنتاجية في أمريكا من مجرد قصة إلى واقع، وإذا تحقق، فسيؤدي إلى خفض الفائدة وتحقيق نمو مرتفع مع تضخم منخفض، وتراجع عجز الميزانية، مما يخفف من ضغط العرض والطلب على سندات الخزانة الأمريكية، ويدعم الدولار. وإذا فشلت القصة، وبدأت في الاتجاه المعاكس قبل أن تتضح، فسيؤدي ذلك إلى ارتفاع التضخم، واضطرار الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا، مما يزيد من اضطرابات سوق السندات، ويصعب على أمريكا تقليل عجز الميزانية، وهو ما سيكون سلبيًا على الدولار. في المستقبل، من المرجح أن تتركز التداولات العالمية حول هذين المسارين.
ثانياً، انعكاسات على الأصول الصينية
بالارتباط مع التحليل السابق، نرى أن هناك أربع نقاط حول انعكاسات التداول العالمي لووش على الأصول الصينية:
أولاً، اقتراب نهاية دورة خفض الفائدة العالمية، وتوقع زيادة تقلبات الأصول: من حيث السياسات النقدية، يتوقع السوق أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي في 2026 مرتين فقط، والبنك المركزي الأوروبي سيتوقف عن خفض الفائدة، والبنك الياباني على الأرجح سيبدأ في رفعها، وكندا ونيوزيلندا وتشيلي دخلت بالفعل في نهاية دورة خفض الفائدة، وأستراليا ستبدأ في رفعها مجددًا في فبراير 2026. تقلبات أسعار الأصول العالمية ستتزايد مع هذا التحول، ويجب أن تأخذ السوق الصينية ذلك في الاعتبار.
ثانيًا، التركيز على قصة ازدهار الذكاء الاصطناعي في أمريكا، وهو ما سيؤثر على تدفقات رأس المال الأجنبي إلى الصين: إذا استطاعت أمريكا الحفاظ على قصة ازدهار الذكاء الاصطناعي وتحقيق استقرار التضخم، مع توجه لووش نحو إعادة تشكيل حدود العملة والمالية، فسيظل الدولار في موجة انتعاش، وسيظل الثقة في الأصول الأمريكية عالية، لكن تدفقات رأس المال الأجنبي إلى السوق الصينية ستتطلب صبرًا. وإذا فشلت قصة الذكاء الاصطناعي، فسيبدأ رأس المال في إعادة التوازن والعودة إلى الصين. حاليًا، قصة ازدهار الذكاء الاصطناعي في أمريكا لم تُثبت بعد، وما زلنا في المسار الأول.
ثالثًا، التركيز سينتقل من السوق إلى أساسيات الاقتصاد والأرباح والعوائد: مع تحول السيولة العالمية، وكون السوق الصيني قد وصل إلى مستوى تقييم مرتفع في 2025، واقتراب موعد عيد الربيع في 2026، هناك نقطتان رئيسيتان بعد العطلة: أولاً، انتهاء فترة غياب البيانات، وظهور بيانات اقتصادية مكثفة؛ ثانيًا، انعقاد مجلس الشعب في مارس، مع وضوح تدريجي للسياسات، ووجود خطة “الخطة الخامسة عشرة”، مما قد يوجه السوق نحو التركيز على الأساسيات، والهامش الآمن، وأداء الشركات، وتوزيعات الأرباح.
رابعًا، منطق تسعير الذهب يختلف جوهريًا عن الفضة والنحاس والبيتكوين: الذهب يُعتبر فوق جميع الأصول الأخرى، ويعكس إعادة بناء النظام العالمي، لذلك نتمسك برؤية استراتيجية إيجابية تجاه الذهب. بالمقابل، الفضة والنحاس، رغم كونهما مواد صناعية، فإن أسعارهما تعتمد على الطلب الفعلي، وإذا كان التوازن بين العرض والطلب قابلًا للقياس، فهناك حد أعلى واضح لأسعارهما. أما البيتكوين، فأسعاره تختلف جوهريًا، فهي مضخم لمخاطر السوق بمقدار 2-3 مرات، ولا تتساوى مع الذهب في مكانتها، كما أنها تواجه تهديدات من الحوسبة الكمومية، مما يميزها عن الذهب ويجعل منطق تسعيرها مختلفًا تمامًا.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
ما هو تداول "ووش" العالمي؟ وما هو انعكاسه على الصين؟
أولاً، التداول العالمي لووش
(أ) كيف نفهم فكرة لووش “خفض الفائدة + تقليص الميزانية”؟
من مستوى عالٍ إلى مستوى أدنى، يمكن تلخيص مفهوم لووش في ثلاث علاقات: أولاً، إعادة تشكيل علاقة العملة والمالية. يعارض لووش التوسع الكمي المفرط، ويدعم تقليص الميزانية للبنك المركزي (لكن لا ينفي قيمة التيسير الكمي بالكامل، ويعتبر أن عمليات التيسير الكمي الضرورية أثناء الأزمات مقبولة). ثانيًا، إعادة بناء علاقة العملة والتكنولوجيا. يعتقد أن تطور تقنية الذكاء الاصطناعي وتخفيف التنظيمات يساهمان في ازدهار الإنتاجية، مما يدفع النمو الاقتصادي بدون تضخم، مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي في تحرير جانب العرض. ثالثًا، إعادة تشكيل علاقة السياسة النقدية والسوق: يعتقد أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي يجب أن تتجه نحو التوجه الاستراتيجي بدلاً من الاعتماد المفرط على البيانات الاقتصادية، ويعارض أسلوب التواصل المفرط بين الاحتياطي والسوق، معتبرًا أن ذلك يخلق اعتمادًا على السياسات.
عند دمج هذه الأبعاد الثلاثة، نرى مجموعة سياسات لووش المنتشرة في السوق: “تقليص الميزانية + خفض الفائدة”، والتي تبدو متناقضة، لكنها منطقية ومتسقة من الأساس، وتفصيلها كالتالي:
أولاً، المنطق الأساسي لخفض الفائدة: السوق يتفق على أن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة لا يقتصر على الطلب، بل إن التحدي الحقيقي يكمن في جانب العرض. إذا استطاع الذكاء الاصطناعي دفع الإنتاجية والكفاءة لتحقيق ازدهار، بحيث يتماشى تحرير العرض مع الطلب، فسيحقق الاقتصاد الأمريكي نموًا عاليًا مع تضخم منخفض، مما يؤدي إلى انخفاض معدل الفائدة الطبيعي، ويتيح مجالًا لخفض سعر الفائدة السياساتي، وهذا هو الأساس لخفض الفائدة.
ثانيًا، المنطق الأساسي لتقليص الميزانية: يجب أن يتكيف تخصيص الموارد مع حالة القطاع الخاص. عندما يحقق القطاع الخاص بفضل الثورة التكنولوجية ارتفاعًا في الإنتاجية، يكون تخصيص الموارد من قبل السوق هو الأكثر كفاءة؛ وعندما يدخل القطاع الخاص في دورة تقليل الديون ويتوقف نمو الإنتاجية، يحتاج الحكومة إلى زيادة الرفع المالي لمساعدة الاقتصاد على تجاوز الأزمات، من خلال التدخل في تخصيص الموارد، كما حدث بعد الأزمة المالية 2008، عندما توقف نمو الإنتاجية واحتاجت الحكومة والبنك المركزي إلى زيادة الرفع المالي وتوسيع الميزانية. وإذا كان لووش يعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدفع ثورة تكنولوجية جديدة في القطاع الخاص الأمريكي، ويحقق ارتفاعًا مستدامًا في الإنتاجية، فإن صلاحية تخصيص الموارد يجب أن تعود إلى السوق، مع تقليل التدخل المالي الحكومي. في هذا السياق، ينبغي للبنك المركزي تقليص الميزانية، والبنوك أن تريح التنظيمات لزيادة التوسيع، بحيث تقوم البنوك بتوسيع الائتمان وفقًا للمنطق السوقي، مع توازن بين تقليص الميزانية وتوسيع البنوك، مما يعيد تشكيل حدود العملة والمالية، ويحافظ على استقرار ديون القطاع المالي تجاه القطاع الحقيقي.
ثالثًا، فكرة “تقليص الميزانية + خفض الفائدة”، تتيح تخفيف أعباء الدين الحكومي من عدة نواحٍ، وتُعد جوهر هذه المجموعة: النمو العالي يوسع القاعدة الضريبية، ويقلل من الإنفاق الاجتماعي، بينما انخفاض الفائدة يقلل من تكاليف خدمة الدين الحكومي، مما يعيد تشكيل حدود العملة والمالية، وهو أحد الأسباب التي تجعل ترامب يركز على ترشيح لووش.
(ب) كيف تؤثر على السياسة النقدية الأمريكية؟
تأثير لووش على سياسة الاحتياطي الفيدرالي يتطلب النظر إليه على المدى القصير والمتوسط:
أولاً، التأثير محدود على المدى القصير: من ناحية، لم يوضح لووش موقفًا واضحًا بشأن خفض الفائدة بشكل كبير في 2026، ومع عدم ضعف بيانات التوظيف، سيكون من الصعب إقناع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بسرعة؛ من ناحية أخرى، لا تزال قصة ازدهار الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي بحاجة لوقت للتحقق، وليست حقيقة مثبتة بعد. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاحتياطي الفيدرالي غير مستعد حاليًا لتقليص الميزانية بسرعة، وإذا أعاد تفعيل تقليص الميزانية قبل تخفيف التنظيمات البنكية، فسيؤدي ذلك على الأرجح إلى اضطرابات في السيولة بالسوق، وارتفاع كبير في معدلات الفائدة طويلة الأجل، وهو ما يتعارض مع رغبة ترامب في خفض تكاليف تمويل الدين الحكومي.
ثانيًا، على المدى المتوسط، يجب مراقبة تطبيق الذكاء الاصطناعي: إذا أصبح لووش يقود الاحتياطي الفيدرالي ويؤمن بأن “ازدهار الإنتاجية يمكن أن يحقق نموًا منخفض الفائدة وبدون تضخم”، فسيكون أمام الاحتياطي مساحة أكبر لخفض الفائدة وتقليص الميزانية.
(ج) كيف يؤثر على السوق؟
أولاً، نعتقد أن تقلبات السوق الأخيرة ليست ناتجة عن ترشيح لووش فقط، بل كانت مدعومة مسبقًا: في 29 يناير، مؤشر الدولار الأمريكي استقر تقريبًا عند القاع، وظهرت إشارات انعكاسية في الذهب، وأرباح مايكروسوفت كانت فوق التوقعات، مع أداء قوي في أعمال الذكاء الاصطناعي، مما أكد أن قصة ازدهار الذكاء الاصطناعي لا تزال قائمة. ترشيح لووش عزز هذا المنطق، إذ اعتبر السوق أن أفكاره يمكن أن تعيد تنظيم ديون أمريكا وسياساتها النقدية، مما عزز الثقة بالدولار، وارتد مؤشر الدولار. في المقابل، شهدت المعادن مثل الذهب والفضة والبيتكوين تصحيحًا، بينما انخفضت أسعار السلع الأساسية المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، مثل النفط والنحاس، بشكل أقل.
ثانيًا، من المتوقع أن تتسع تقلبات السوق في 2026: إذا قلل لووش من التواصل مع السوق وتقليل التوجيهات المستقبلية، قبل أن يتكيف السوق، فسيؤدي ذلك إلى زيادة التقلبات. هذا سيكون أكثر وضوحًا في 2026، حيث أن دورة خفض الفائدة العالمية التي استمرت عامين تقريبًا ستقترب من نهايتها، ومرحلة تحول السياسات النقدية العالمية تخلق بيئة تتسم بتقلبات أكبر، ومع تغير أسلوب التواصل، قد تتفاقم التقلبات أكثر.
ثالثًا، على المدى المتوسط والطويل، يبقى الصراع الأساسي في السوق العالمي حول النظام السياسي وتطور الهيكل الصناعي، وليس من المهم من هو لووش، بل هل يمكن أن يتحول ازدهار الإنتاجية في أمريكا من مجرد قصة إلى واقع، وإذا تحقق، فسيؤدي إلى خفض الفائدة وتحقيق نمو مرتفع مع تضخم منخفض، وتراجع عجز الميزانية، مما يخفف من ضغط العرض والطلب على سندات الخزانة الأمريكية، ويدعم الدولار. وإذا فشلت القصة، وبدأت في الاتجاه المعاكس قبل أن تتضح، فسيؤدي ذلك إلى ارتفاع التضخم، واضطرار الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا، مما يزيد من اضطرابات سوق السندات، ويصعب على أمريكا تقليل عجز الميزانية، وهو ما سيكون سلبيًا على الدولار. في المستقبل، من المرجح أن تتركز التداولات العالمية حول هذين المسارين.
ثانياً، انعكاسات على الأصول الصينية
بالارتباط مع التحليل السابق، نرى أن هناك أربع نقاط حول انعكاسات التداول العالمي لووش على الأصول الصينية:
أولاً، اقتراب نهاية دورة خفض الفائدة العالمية، وتوقع زيادة تقلبات الأصول: من حيث السياسات النقدية، يتوقع السوق أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي في 2026 مرتين فقط، والبنك المركزي الأوروبي سيتوقف عن خفض الفائدة، والبنك الياباني على الأرجح سيبدأ في رفعها، وكندا ونيوزيلندا وتشيلي دخلت بالفعل في نهاية دورة خفض الفائدة، وأستراليا ستبدأ في رفعها مجددًا في فبراير 2026. تقلبات أسعار الأصول العالمية ستتزايد مع هذا التحول، ويجب أن تأخذ السوق الصينية ذلك في الاعتبار.
ثانيًا، التركيز على قصة ازدهار الذكاء الاصطناعي في أمريكا، وهو ما سيؤثر على تدفقات رأس المال الأجنبي إلى الصين: إذا استطاعت أمريكا الحفاظ على قصة ازدهار الذكاء الاصطناعي وتحقيق استقرار التضخم، مع توجه لووش نحو إعادة تشكيل حدود العملة والمالية، فسيظل الدولار في موجة انتعاش، وسيظل الثقة في الأصول الأمريكية عالية، لكن تدفقات رأس المال الأجنبي إلى السوق الصينية ستتطلب صبرًا. وإذا فشلت قصة الذكاء الاصطناعي، فسيبدأ رأس المال في إعادة التوازن والعودة إلى الصين. حاليًا، قصة ازدهار الذكاء الاصطناعي في أمريكا لم تُثبت بعد، وما زلنا في المسار الأول.
ثالثًا، التركيز سينتقل من السوق إلى أساسيات الاقتصاد والأرباح والعوائد: مع تحول السيولة العالمية، وكون السوق الصيني قد وصل إلى مستوى تقييم مرتفع في 2025، واقتراب موعد عيد الربيع في 2026، هناك نقطتان رئيسيتان بعد العطلة: أولاً، انتهاء فترة غياب البيانات، وظهور بيانات اقتصادية مكثفة؛ ثانيًا، انعقاد مجلس الشعب في مارس، مع وضوح تدريجي للسياسات، ووجود خطة “الخطة الخامسة عشرة”، مما قد يوجه السوق نحو التركيز على الأساسيات، والهامش الآمن، وأداء الشركات، وتوزيعات الأرباح.
رابعًا، منطق تسعير الذهب يختلف جوهريًا عن الفضة والنحاس والبيتكوين: الذهب يُعتبر فوق جميع الأصول الأخرى، ويعكس إعادة بناء النظام العالمي، لذلك نتمسك برؤية استراتيجية إيجابية تجاه الذهب. بالمقابل، الفضة والنحاس، رغم كونهما مواد صناعية، فإن أسعارهما تعتمد على الطلب الفعلي، وإذا كان التوازن بين العرض والطلب قابلًا للقياس، فهناك حد أعلى واضح لأسعارهما. أما البيتكوين، فأسعاره تختلف جوهريًا، فهي مضخم لمخاطر السوق بمقدار 2-3 مرات، ولا تتساوى مع الذهب في مكانتها، كما أنها تواجه تهديدات من الحوسبة الكمومية، مما يميزها عن الذهب ويجعل منطق تسعيرها مختلفًا تمامًا.