مقالة: imToken
كما هو معروف، خلال أكثر من ألف سنة من تاريخ تطور التمويل، كان للذهب دور متكرر في النظام النقدي العالمي، وقد تم إعادة تعريفه عدة مرات.
أما آخر تحول في دوره بلا شك، فقد حدث بعد تأسيس نظام العملة الحديثة المبني على الائتمان، حيث بدأ الذهب يبتعد تدريجيًا عن المعاملات اليومية، وأصبح أكثر وجودًا كـ「أصل ملاذ آمن」「احتياطي للبنك المركزي」「أداة للتحوط الكلي」، خاصة في حياة الناس العاديين، باستثناء القيم المرتبطة بثقافات معينة مثل «الثلاثة ذهب» و«الخمسة معادن»، فإن الذهب تقريبًا خرج تمامًا من سيناريوهات الدفع.
لكن إذا غيّرنا وجهة النظر وركزنا على المناطق التي تعاني من تضخم خارج السيطرة وفشل متكرر في النظام النقدي، سنكتشف مسارًا جديدًا يمكن إعادة التفكير فيه:
بفضل تقنية البلوكشين، من المتوقع أن يستعيد الذهب قدرته على «القياس، والتداول، والدفع»، ليصبح أكثر من مجرد أصل ملاذ آمن على الورق، ويعود إلى الواجهة في النظام النقدي.
سيتناول هذا المقال أيضًا، في ظل الظروف الاقتصادية والتقنية الحالية، إعادة مناقشة «الذهب المعياري»، والتي قد لا تكون مجرد حلم رجعي، بل نقاش واقعي حول موثوقية وحدة القياس.
من الناحية الموضوعية، في دول مثل فنزويلا والأرجنتين، يعاني الناس من ألم التضخم بشكل يفوق مجرد «ارتفاع الأسعار»، فالمشكلة الحاسمة هي أن تقلب سعر الصرف بشكل حاد أدى إلى فقدان وظيفة «مقياس القيمة» للعملة، وتدهور قيمة نتائج عمل الناس بسرعة في ظل التضخم.
تخيل أن، في ظل التضخم المفرط، قد يتضاعف سعر كوب من الماء المثلج خلال أسبوع أو أيام، لدرجة أن الناس قد لا يعرفون «ما هو السعر الذي يستحق»، وهذا عدم اليقين لا يؤدي فقط إلى استنزاف نتائج العمل بصمت، بل يعني أيضًا أن وحدة القياس لم تعد موثوقة، مما يسبب مشكلة أعمق من «انخفاض القوة الشرائية».
وفي ظل هذا البيئة، يبحث الناس عن بدائل بشكل غريزي، وهو ما يفسر لماذا تنتشر العملات المستقرة مثل USDT وUSDC بسرعة في دول مثل الأرجنتين، وتصبح عملة موازية فعلية.
ومؤخرًا، حدث مثال بارز على ذلك: عندما قام نجم الإنترنت العالمي «甲亢哥» iShowSpeed بالتسوق في نيجيريا، وواجه قيودًا على وسائل الدفع التقليدية (مثل بطاقات الائتمان وCash App)، فاختار الدفع باستخدام USDT/USDC، ووافق التجار على ذلك مباشرة.
وفي النهاية، كما يظهر في الفيديو، تم إتمام صفقة بقيمة حوالي 230 مليون نيرة (حوالي 1500 دولار) خلال ثوانٍ.

وفي النهاية، فإن سبب انتشار العملات المستقرة المدعومة بالدولار ليس لأنها «أكثر تقدمًا»، بل لأن الدولار لا يزال أكثر وحدات القياس اتفاقًا على مستوى العالم، كما أن العملات المستقرة تتجنب النظام المصرفي المحلي، وتفادي القيود المعقدة على الصرف والتسوية.
الاتفاق (الدولار) + التقنية (البلوكشين)، لا يمكن الاستغناء عن أحدهما.
وهذا يثير سؤالًا منطقيًا، إذا كان الناس يسعون إلى وحدة قياس موثوقة على المدى الطويل، فإن الذهب، الذي يمتد تاريخه لأكثر من ألف سنة، فشل في المنافسة على مستوى الدفع الشعبي مع العملة الائتمانية، ليس لأنه غير محافظ على القيمة، بل لأنه كوسيط للتداول يعاني من قيود فيزيائية قاتلة — لا يمكنه التداول أو الدفع، لأنه من الناحية الفيزيائية يصعب تقسيمه، ونقله، والتحقق منه، وتكاليف التسوية مرتفعة، وعمليات النقل بطيئة…
ولهذا السبب، يُنظر إلى الذهب في النظام المالي التقليدي أكثر كـ«مخزون»، وليس كـ«عملة» حقيقية. وحتى في أنظمة «الذهب المعياري» التاريخية مثل الجنيه الإسترليني، كانت قيمة الذهب أكثر كـ«احتياطي»، وتتحمل دور حجر الأساس للنظام، وليس كـوحدة قياس مباشرة.
وهذا أدى إلى تراجع تدريجي للذهب، ليظل موجودًا فقط في جداول الأصول والاحتياطيات في البنوك المركزية.
في النهاية، العائق الحقيقي أمام عودة الذهب إلى دوره كعملة ليس هو الاتفاق، بل هو الشروط التقنية. إذا لم يتمكن الذهب من المشاركة في الدفع، فسيظل دائمًا «أصلًا محتجزًا»، وليس «عملة مستخدمة».
وهذا، بالتحديد، حدث لأول مرة مع دعم RWA وCrypto — باستخدام تقنية البلوكشين، يمكن تكسير الأوزان الثقيلة للذهب إلى جزيئات رقمية صغيرة، بحيث يمكن تداولها بحرية على مدار 24 ساعة في جميع أنحاء العالم.
على سبيل المثال، إصدار Tether للذهب XAUt، حيث كل 1 وحدة من XAUt تمثل أونصة واحدة من الذهب المخزن في خزائن لندن، والذهب مخزن في خزائن متخصصة، ويمكن تدقيقه والتحقق منه، ومالكو التوكنات يمكنهم المطالبة بالذهب الأساسي.
عند إجراء المعاملات على السلسلة، يعيد النظام توزيع حصص الذهب في الخزائن تلقائيًا، لضمان أن كل توكن يملكه المستخدم يظل مرتبطًا بأصل مادي معين، والذهب المادي مخزن في خزنة عالية الأمان في سويسرا، ويشرف على الحفظ طرف مستقل يمتلك حسابات وبيانات عملاء مستقلة. كما يمكن للمستخدمين الوصول إلى «موقع البحث» الرسمي، وإدخال عنوانهم على السلسلة، للتحقق مباشرة من أرقام السلاسل، والوزن، والنقاء المرتبطين بأصولهم.
يمكن القول إن هذا التصميم لم يدمج تعقيدات الهندسة المالية، ولم يحاول توسيع خصائص الذهب عبر الخوارزميات أو التوسع الائتماني، بل حافظ على المنطق التقليدي للذهب، وبفضل شفافية البلوكشين، يمكن لأي شخص التحقق في أي وقت من وجود ضمانات كافية للأصول على السلسلة، وهذه الشفافية لا يمكن مقارنتها مع شهادات الذهب التقليدية.
وفي النهاية، فإن رموز الذهب المرقمنة مثل XAUt وPAXG ليست مجرد «خلق سرد جديد للذهب»، وليست مثل رموز العقارات المرقمنة أو مشاريع RWA التي «تنقل الذهب إلى السلسلة»، فهي المرة الأولى التي يمتلك فيها الذهب القدرة على أن يكون قياسًا، وتداولًا، ودفعًا، في آن واحد.
وهذا يشبه إعادة تغليف أقدم أشكال الأصول باستخدام تقنية البلوكشين، لذا، في هذا السياق، فإن XAUt هو نوع جديد من «الذهب الرقمي الحقيقي» (اقرأ المزيد في «طموح تيثر المعياري: تحليل XAUt، كيف يسيطر الرابحون على سوق الذهب؟»):
وفي هذا المعنى، فإن Web3 + RWA ليست مجرد مضاربة على الذهب، بل هي إعادة للذهب إلى مركز النقاش حول العملة.
بالطبع، فإن الذهب على السلسلة يعالج بشكل رئيسي مشكلة شكل الأصول وطبقة التسوية، لكن لتحقيق «تحويل الذهب إلى عملة»، لا بد من حل المشكلة الأخيرة الواقعية:
كيف يمكن «استخدامه فعليًا» في العالم الحقيقي؟
نظريًا، يجب أن يحقق الدفع المغلق شرطين: أن يكون بسيطًا للمستخدم، وغير ملحوظ؛ وأن لا يتطلب من التجار تغيير أنظمتهم الحالية.
وهذا يتطلب أداة طرف نهائي فعالة، وهو ما تفتقر إليه حاليًا العديد من منتجات بطاقات الدفع. على سبيل المثال، إذا تمكنت بطاقة imToken من ربط جسر بين الذهب على السلسلة والعالم الحقيقي، فسيصبح «الدفع المعياري بالذهب» حقيقة من مجرد فكرة تقنية، إلى عادة يومية عند الدفع في السوبرماركت.
تكمن القيمة الأساسية لبطاقة imToken في أنها تربط بين التسوية الخلفية للأصول المعقدة، فمثلاً، إذا كان المستخدم يمتلك أصول ذهب RWA (مثل XAUt)، فحين يحدث الشراء، ستتم عملية إغلاق تلقائية على النحو التالي:
والعملية برمتها غير ملحوظة للمستخدم، لكنها تنفذ في الأساس عملية «نقل قيمة من الذهب إلى الدفع»، والأصول تظل دائمًا في محفظتك على السلسلة، وليس في «شهادة الذهب الورقية» أو حساب بنكي، مما يمنحك ملكية كاملة وتحكمًا مطلقًا في توكنات الذهب، وليس مجرد وعود من بنك معين.
إذا كانت RWA تعالج «كيفية رفع الذهب على السلسلة»، فإن بطاقة الدفع تعالج «كيفية إنفاق الذهب على السلسلة».
بشكل عام، عندما يمكن للذهب أن يكون كـ«مرساة قيمة» ويُحتفظ به على المدى الطويل، ويُستخدم في الوقت نفسه كالنقد، فإنه يحقق مرة أخرى الانتقال من «مخزون» إلى «وسيلة دفع».
وفي هذه اللحظة، ربما نكون على أعتاب نقطة تحول مثيرة: أقدم أشكال العملة التي تمتد لآلاف السنين، تتجدد بفضل تقنية حديثة لم تتجاوز عمرها 10 سنوات.