بينما تناولت الدروس الأولى آلية عمل أسواق التنبؤ، وركز الدرس الثالث على التسوية الآمنة، يبقى السؤال المحوري في الدرس الرابع مباشرًا: ما هي المجالات التي تُستخدم فيها أسواق التنبؤ للتوقع؟
بحلول عام 2024–2025، تطورت أسواق التنبؤ بشكل واضح لتتجاوز الرهانات السياسية والترفيهية التقليدية، وأصبحت تدخل في مجالات التمويل الكلي، والأحداث الصناعية، وتوقع السلوك على السلسلة—لتبرز كأداة حديثة لتسعير المعلومات.
خلافًا للمنتجات المالية التقليدية، لا تعتمد أسواق التنبؤ على نماذج البيانات التاريخية، بل تجمع مباشرة أحكام المشاركين حول المستقبل. يمنحها ذلك ميزة فريدة في التعامل مع "أحداث البجعة السوداء"، "المخاطر غير المتصلة"، و"مشكلات وحيد القرن الرمادي".
تتسم الأحداث الاقتصادية والسياسية الكبرى بعدة خصائص أساسية:
تستخدم أسواق التنبؤ آليات التسعير لتحويل الآراء الذاتية المتفرقة إلى إشارة احتمالية قابلة للتداول—وهو ما يصعب تحقيقه عبر النماذج التقليدية.
في أسواق التنبؤ، غالبًا ما يعكس سعر النتيجة الاحتمالية الضمنية للسوق. على سبيل المثال:
بالنسبة للباحثين والمتداولين، فإن "منحنى الاحتمالية الفوري" أكثر قيمة من توقعات النقطة الواحدة.
مع تداخل أسواق العملات الرقمية مع التمويل التقليدي، أصبحت أسواق التنبؤ تُستخدم بشكل متزايد لتسعير الأحداث المالية الكبرى.
هذه الأحداث لا تولد تدفقات نقدية مباشرة، لكنها تؤثر بشكل كبير على أسعار الأصول. وتوفر أسواق التنبؤ آلية مستقلة لاكتشاف الأسعار لهذه "المتغيرات القيادية".
مقارنة بالتداول قصير الأجل بناءً على الأخبار، تركز أسواق التنبؤ على:
لذا، تُعد أسواق التنبؤ أدوات فعالة للتحوط من الأحداث، وليست فقط أدوات للمضاربة.
في بيئة Web3، تصبح أسواق التنبؤ أكثر مرونة وقابلية للتكيف.
تعمل بروتوكولات العملات الرقمية وفق دورات تطوير شفافة للغاية، مثل:
هذه الأحداث بطبيعتها قابلة للهيكلة كأسواق تنبؤ.
غالبًا ما تعكس أسواق التنبؤ على السلسلة التوقعات الحقيقية قبل وسائل التواصل الاجتماعي. وتكشف حركة الأسعار عن:
التطور القادم لأسواق التنبؤ يتمثل في الانتقال من توقع الأحداث الفردية إلى توقع أنماط السلوك.
تشمل الأسئلة النموذجية:
هذه التوقعات لا تتعلق بنتائج ثنائية، بل بمدى تحقق الاتجاهات السلوكية.
عند دمج أسواق التنبؤ مع أدوات التحليل على السلسلة، يمكنها تمكين:
هذه التطبيقات تكتسب اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات البحثية والمتداولين المحترفين.
تتحول أسواق التنبؤ لتصبح بنية تحتية أساسية للبحث، وليس مجرد أدوات تداول.
إلى حد ما، أصبحت أسواق التنبؤ مكملة أو حتى بديلة للتصويت التقليدي في الحوكمة.
رغم التوسع السريع في حالات الاستخدام، تواجه أسواق التنبؤ قيودًا عملية:
لذلك، فإن أسواق التنبؤ أكثر ملاءمة للأحداث ذات الاهتمام العالي وكثافة المعلومات، بدلًا من التوسع غير المحدود.